جريدة الشروق التونسية – الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 – الصفحة 13
أسفر التقرير النهائي لهيئة الرقابة العامة للمالية عن وجود إخلالات وتلاعب بمداخيل وسندات نقل المسافرين على خط أحواز تونس، وانتهت إلى ضرورة رفع الأمر إلى القضاء في غياب إجابات ووثائق دقيقة تجيب عن الغموض في هذا الملف. وإلى اليوم لم تفتح الشركة التونسية للسكك الحديدية هذا الملف!
تونس – الشروق – وحيدة العياري
تولى فريق من هيئة الرقابة العامة للمالية مراقبة بعض أوجه التصرف بالشركة الوطنية للسكك الحديدية، وصدر التقرير النهائي في مارس 2025. انطلقت أعمال المراقبة في 8 مارس 2021 على مراحل، وبررت الهيئة أسباب الانقطاع بين حين وآخر بتكليف بعض أعضائها بالتدقيق في مهام أخرى، لكنها أنهت أعمالها لتدعم ما جاء بتقرير لجنة التدقيق الداخلي للشركة، وذلك بعدما أدلى أحد أعوان الشركة، أشرف بن عايشة، الذي يحمل صفة مبلغ عن الفساد وقرار حماية، بعدد من المعطيات.
اختفاء 340 حزمة ورق بين 2010 و2020 دون سرقة ولا حرائق ولا فيضانات!!
وفق التقرير النهائي لهيئة الرقابة العامة للمالية، فقد تم الوقوف على وجود فوارق بين المداخيل المحاسبية والمداخيل الإعلامية، وفي المقابل لم تكن إجابة مصالح الشركة في مستوى خطورة وأهمية الفوارق التي بقيت دون تبرير عدة سنوات.
كما لاحظت الهيئة وجود إخلالات تتعلق بتنزيل المبالغ المالية المتأتية من عمليات بيع سندات النقل خلال سنة 2019 بالبنك، ولجوء بعض الأعوان إلى التجزئة في عمليات التنزيل وعدم تطابق المبالغ المالية اليومية المتأتية من هذه السندات.
وتفيد المعطيات بأن رئيس مقابيض محطة برج السدرية والمحطات الفرعية التابعة لها، منى بن عمار، وهي شقيقة منى بن عمار ورئيستها في العمل وفق ما ورد في المقال، لم تبرر الفوارق المسجلة في المداخيل.
كما تطرّق التقرير إلى وجود شبهات فساد وتلاعب بمداخيل نقل المسافرين على خط أحواز تونس، والتلاعب بمداخيل السندات.
وكان قد صدر التقرير الأولي في فيفري 2023، وبعد إنهاء مهامها، دعت الهيئة إلى ضرورة التعهد بعدد من الشكايات من قبل الرقابة العامة للمصالح العمومية.
فوارق في المداخيل بين ما جاء في التقريرين الأولي والنهائي
ومن بين ما جاء في التقرير، اللجوء إلى التذاكر اليدوية، خلافًا للتذاكر الآلية المعتمدة في الطباعة التقليدية المستمدة من المطبعة الرسمية للشركة الحديدية.
إذ تبيّن وجود فارق بين كمية التذاكر اليدوية حسب كمية ورق الطباعة المستهلكة، وكمية التذاكر التي تمت طباعتها فعلًا وتوزيعها على وحدة أحواز تونس.
وقدّر النقص في كمية التذاكر اليدوية بنحو 6.920 مليون دينار، باحتساب السعر الأدنى للتذكرة الواحدة بـ500 مليم، وفق ما جاء بالتقرير.
ورغم طلب توضيحات من مديرية المشتريات بشأن هذه الفوارق، فإن المراقبين أقروا بنفيها، دون تقديم ما يدعم ذلك بأوراق أو وثائق إضافية.
وشددوا على عدم تسجيل مصالح المديرية لأي عملية إتلاف لمخزون الورق المعد لطباعة تذاكر القطار بسبب حرائق أو فيضانات أو سرقات، وهو ما يطرح أسئلة كثيرة حول هذه الكميات الكبيرة من الورق والتذاكر التي تبخرت.
غموض وأموال تبخرت!
وبالعودة دائمًا إلى التقرير النهائي لهيئة الرقابة العامة للمالية، تم الوقوف على وجود فوارق بين المداخيل المحاسبية والمداخيل الإعلامية، وهو ما يطرح تساؤلات حول أسباب عدم الإجابة عن هذه الفوارق.
كما تطرّق التقرير إلى وجود فوارق بين كميات التذاكر المطبوعة والمبالغ المالية التي تم تحصيلها وإيداعها بخزينة الشركة.
وشددت الهيئة على ضرورة تقديم تبريرات بخصوص ذلك، لتبقى المسائل إلى اليوم غير محسومة ولا مثبتة.
حرق التذاكر نهائيًا واللجوء إلى التذاكر اليدوية وغموض إلى اليوم لم يُحسم
وفق التقرير، تم اعتماد التذاكر اليدوية ابتداءً من سنة 2019 كبديل عن التذاكر الآلية، بعد حرق آلتي طبع التذاكر وإتلافهما نهائيًا في محطة برج السدرية.
وكان المبلغ أشرف بن عايشة قد قدم ملف شكاية لدى الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، مع القاضي عماد بوخريص، تحت عدد 21-00487، وتعهد بمتابعته بجدية، لكن تم تعيينه واليًا على تونس.
ووفق التقرير النهائي، فإن استعمال التذاكر اليدوية تسبب في تنامي مخاطر الانحراف في التصرف، خصوصًا في ظل غياب المراقبة الآلية للمداخيل.
كما توصل فريق الرقابة إلى وجود طبعات متتالية من التذاكر تحمل نفس السلسلة ونفس اللون والأرقام، مما يصعب معه التمييز بين هذه التذاكر.
رصد فوارق في المداخيل ومسلك موازٍ لتذاكر تحمل نفس أرقام التسلسل
أثبت تقرير مديرية التدقيق الداخلي والمراقبة الإدارية والمالية وجود إخلالات في المداخيل، خاصة أن المداخيل المحاسبية التي تصرح بها وحدة أحواز تونس كامل الفترة من 2016 إلى 2021 تفوق المداخيل الإعلامية، مما ترتب عنه عدم الوثوقية في البيانات الإعلامية وعدم القدرة على اعتمادها كمرجع نظري لتحديد قيمة المداخيل.
كما أشار التقرير إلى عدم تسجيل قصاصات الاشتراكات لوثائق المحاسبة الخاصة بها، وهو ما أثبته تقرير مديرية التدقيق الداخلي والمراقبة الإدارية والمالية، الصادر بتاريخ 6 نوفمبر 2019.
ووفق ما تحصلت عليه الهيئة من جداول تثبت مواعيد هذه التنزيلات المالية التي كانت لا تصل في آجالها وتتأخر لأيام، فإن حجم الضرر المادي كان ثقيلًا ولا يمكن حسم الأمر ...
جريدة الشروق