نشر المرشح على انتخابات مجلس الصهاينة "أحمد الطيبي" فيديو من صنع الذكاء الاصطناعي يظهره يلعب مباراة كرة قدم مع منافسيه الانتخابيين من اليهود الصهاينة ويكسب اللعبة فيُبكي نتنياهو. يكشف هذا الفيديو عددًا من المخاطر المتعلقة، لا بشخص الطيبي فحسب، بل بالمشاركة بمؤسسات الاحتلال السياسية نفسها.
فأولًا، تشبيه مواجهة كيان إبادي بلعبة رياضية يسخّف من جرائمه ومن جدية وثقل وخطورة مواجهته. كما يصوّر محتلون إباديون على أنهم مجرد منافسين.
وثانيًا، يصوّر الفيديو المواجهة على أنها ضد أفراد كسموتريش وبن غفير ونتنياهو، وكأن الصهاينة الآخرون أمثال بينيت وليبرمان ليسوا أعداءنا. لكن الأسوء أن هؤلاء ليسوا سوى الأوجه الحالية لدولة أُقيمَت على النكبة والاحتلال والإبادة، سبقهم بن غوريون ومائير ورابين وشارون وسيخلفهم غيرهم.
وثالثًا، يعتبر الفيديو القبول بقواعد "اللعبة" تحصيلًا حاصل. لكنه ليس كذلك. فالاحتلال يعمل جاهدًا حتى نطبّع معه، أي نعتبره طبيعيًا. فلمَ نرتضي بالقواعد التي يرسمها هو؟ من قال أننا نريد لعب لعبته نفسها؟ لمَ نضفي شرعية على وجوده؟
ورابعًا، يكرّس الفيديو الخطاب الصهيوني الذي يدعو الشعب الفلسطيني "العرب" ليُسقِط فلسطينيّتنا ويصوّرنا على أننا جزء من "إسرائيل".
لا يعني ذلك أن نشارك بانتخابات مجلس الصهاينة بجدية أكثر. فما سبق ليس خللاً خاصًا بحملة الطيبي بل نتيجة حتمية لخيار الاندماج. خيار يرى دولة الاحتلال دولة طبيعية يسعى مواطنوها لحقوقهم من داخلها. أما البديل فهو مخاصمة الشرعية التي تزعمها هذه دولة، مثلًا من خلال إعلان الفلسطينيين، ومعنا اليهود المناهضين للصهيونية، أنهم لن يشاركوا في أية عملية سياسية إلا في دولة ديمقراطية لا يهودية. أي، بالحد الأدنى، دولة لا تعتبر الهوية عاملًا في تعريف نفسها ومنح الحقوق.
لقراءة معمقة في مسألة مشاركة الفلسطينيين في مجلس الصهاينة:
https://www.facebook.com/filastinwahida/posts/pfbid0BeZaAZRTYBBSXy4rKBG91i4V3kwDy567DkrXc31WJgTPxZ5azppZYp2YtFw3ENnWl