انا كنت واحد لاديني (لا أدري) فوق ال10 سنين من حياته،
وكنت مؤمن بإن قد تكون الحقيقة المادية هي الحقيقة الوحيدة التي يمكن تصديقها، وان النظريات العلمية الي حاولت تفسر نشأة الكون هي كمال الحقيقة.
انا تجربة رجوعي للإيمان جه بشكل قد يكون غريب شوية، لكن هقولها بدافع بحثي مش بدافع تبشيري.
اول حاجة ، انا شخص اعتقد في نفسي اني متواضع جداً للحقيقة، لدرجة ان لو حد عرفني اني غلط في مناقشة ممكن اغير كلامي لدرجة ان يقولوا عليا عيّل في بعض الاحيان او ساذج او معنديش النعرة التيستيرونية الكافية الي تخليني اعاند حد في نقاش لمجرد اني ذكر...
تاني حاجة، انا اثناء ما كنت لا ديني ، انا كان عندي فراغ روحي وحاسس ان فيه شئ غلط في حياتي، وجالي امراض نفسية مكانتش عندي قبل كده.. فا بدأت اتجه للمارسات الروحية الغير دينية ، زي التأمل، والي خلاني اقرا في البوذية كتير اوي..
التأمل اصبح جزء من حياتي لفترة مش قليلة، لحد ما بدأت احس بإن فيه غيوم كانت على تفكيري في حاجات معينة بتتشال واحدة واحدة.. وبقيت بحس ان الحقيقة تلت ارباعها محدش بيشوفها لأنه الناس اغلبها مشوشة نفسياً بغيوم التعلقات الدنيوية..
عارف انت لما بتكون متابع مسلسل مثلاً، والمسلسل ده انت متعلق اوي بحلقاته؟
لدرجة ان احياناً انت بتحس انك بتستعجل التفكير في حاجات تانية بسبب انك عايز تروح تتفرج على حلقات المسلسل الباقية؟ او ان المحتوى نفسه بتاع المسلسل مأثر عليك لدرجة ان وجهات النظر الي في المسلسل نفسها انت متشبع بيها لدرجة انك بقيت كأنك لابس عدسات بتشوف منها العالم من خلال المسلسل ده!
هنا بقا العبقرية الي في البوذية، انها بتقولك شيل أي تعلق من النوع ده في حياتك، وبمجرد ما تشيله الحقيقة تبدأ تبان قدامك..
البوذية مش ديانة لعلمك، دي مجرد تعاليم، هدفها الاساسي انها تخلي الناس توصل لحقيقة الوجود من خلال الي قولتهولك ده.
مع التقدّم في الحكايات دي ، بدأت احس ان انا فعلاً كنت مستعبد وانا مش واخد بالي.. ماتريكس بمعنى أصح.. كل وجهات نظري في الحياة هي تراكمات عاطفية او انحيازات تأكيدية أو تراكمات في اللاوعي..
جيت بعد كده دخلت في الفلسفة، وعرفت ان مش بس بوذا الي كان بيقول ان فيه حقيقة ميتافيزيقة للوجود، لأ ده فيه مدارس فلسفية قالت ده زي الأفلاطونية المحدثة، والتصوف الفلسفي، والفلسفة الحدسية، والوجودية الدينية، والتقليدية.. الخ
بعدين ركزت شوية على الفلسفة التلقيدية ، ورينيه جينون،
لقيت الراجل ده عبقري بمعنى الكلمة، ببساطة لأنه تغاضى عن ظواهر الأديان ، وبص لعمقها وبواطنها، لقا ان كل الاديان مشتركة في انها بتقول ان فيه حقيقة ميتافيزيقية للوجود تتطلب بالظبط نفس الي بوذا كان بيقوله ..
بعدين رجعت للمنطق والعلم التجريبي، لقيت ان الاتنين قاصرين في حكمهم على الاشياء!
وليا كذا بوست بيتكلم عن الموضوع ده ممكن تقراهم.. في صاب الفلسفة ممكن ابعتهم للي يحب يقراهم
لذلك، انا مش هقولك اقبل او ارفض اي جدلية..
انا كل الي ممكن انصح بيه أي حد لو انا في مكان يسمحلي بده، انك تعمل نفس الي بوذا كان بيقول عليه.. وشوف هتوصل لايه.